مكي بن حموش
52
الهداية إلى بلوغ النهاية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ يقول : " ويجب على الإنسان - في النظر والقياس - أن يأمر من ضيع شيئا من الخير بما يأمر به نفسه وينهى عن الشر كما ينهى عنه نفسه وكل شيء وجب لك فعله ، وجب عليك الأمر به والنهي عنه " « 1 » ، ومثل ذلك في الدعوة إلى الالتزام بمذهب أهل السنة والجماعة الاعتقادي « 2 » فهو يوفق بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي . ويتميز منهجه بعدم الإطناب والتفصيل فإذا احتيج إلى ذلك فإنه يحيل إلى كتاب آخر من كتبه ، وهذا يتفق مع منهجه في الإيجاز والاختصار غير المخل مما ذكره في مقدمة كتابه وأراد به حذف الأسانيد . وهكذا تبرز شخصية مكي في تصنيف مادته وترتيبها وحسن اختيار النقول وتقديم بعضها على بعض والتدليل على رأي وإهمال غيره إن كان من فئة ضالة مخالفة . ونلمح شخصيته في نقوله عن الطبري لأنه زاد من الأمثلة اللغوية من مصادر عصره عند سيبويه والمبرد والزجاج « 3 » ، والعكس أهمل بعض الأمثلة والأدلة اللغوية التي ذكرها الطبري وبعض القراءات التي اختارها الطبري ، وأيّد ووجه كلام الطبري كما فعل في قوله تعالى وهذا مما يدل على صحة خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه وهو من كلام النحاس في إعرابه . وتفرد عن الطبري بتفريعات فقهية مما ورد في أحكام القصاص والزكاة " « 4 » .
--> ( 1 ) راجع الهداية في تفسير الآية 107 من سورة المائدة . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 6536 . ( 3 ) راجع الهداية في تفسير الآية 55 من سورة المائدة ، وراجع أمثلة أخرى في تفسير سورة هود وإبراهيم . ( 4 ) راجع الهداية في تفسير الآية 47 من سورة المائدة ، والآية 142 من سورة الأنعام .